الشيخ حسن الجواهري

33

بحوث في الفقه المعاصر

إنّ المقصود بأدنى الحِلِّ : هو أقرب الأماكن إلى حدود الحرم من خارج الحدود ; ولهذا تعرف المنطقة التي تقع داخل حدود الحرم ب‍ ( الحرم ) ، لما لها من أحكام خاصة تقديساً لمكّة . وتعرف المنطقة التي تقع خارج الحدود ب‍ ( الحِلّ ) ; لأنّ الله تعالى حلّل فيها ممارسة ما حرّم داخل الحدود . وقد انعكس ذكر ( الحلّ والحرم ) في الشعر العربي ، كما ورد في قول الفرزدق مادحاً الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) ( عليه السلام ) : هذا الذي تعرفُ البطحاء وطأته * * * والبيتُ يعرفه والحلّ والحرمُ وقد جعل الشارع المقدّس أدنى الحِلِّ ميقاتاً للعمرة المفردة على نحو الرخصة بالتفصيل الآتي : لقد ذكر الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) : أنّ القارن أو المفرِد أو المتمتّع بعد إتمام حجّة التمتع ، أو مَنْ كان بمكّة ليس بحاجٍّ ، أو مَنْ تعدَّى المواقيت - التي وقَّتَها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإحرام وأراد الدخول إلى مكّة - إذا أراد إتيان العمرة المفردة فميقاته أدنى الحِلّ بلا خلاف في ذلك . ومعنى ذلك : هو أن يخرج المعتمر - مثلا - إلى خارج حدود الحرم المحدّد في الروايات بأنّه : « بريد في بريد » فيحرم منه . وقد ذكر الفقهاء استحباب أن يحرم المعتمر من الجعرانة أو الحديبيّة أو التنعيم ،